أدب وثقافة

تحت الأرض

قصة_محمد شاهين
كان أهل القرية كلهم اليوم فى دار العمدة ،الاستياء يظهر فى الوجوه، المرارة تحرق الحناجر، والدموع حبيسة الأعين ..
تكلم شاب من أهل القرية مخاطبا العمدة :
-يا عمدة ..رزق البلد بيقل ..الدود اللى فى الأرض بياكل الجذور والبذور ..واللى بيطلع من الأرض زرعة قليلة مش بتكفى. .
كان العمدة جالسا على دكة وضعت فوقها وسادة ناعمة تحول بين جسده الضخم وقسوة خشب دكته..
ارتشف العمدة بعض الشاي ،ثم تنهد فى ضيق وقال:
– والمفروض نعمل ايه يعني؟ ما اللى بيجرى عليا بيجرى عليكوا..الزرعة بتاعتى زي بتاعتكوا الدود طال جذورها وبذورها. .
صرخ شاب آخر :
-لازم نشوف حل ..
ثم وجه كلامه لأهل القرية :
-قبل ما نزرع لازم نحفر فى الأرض لغاية ما نطلع الدود والحشرات دى ونخلص منها ..مش كل مرة نلم الزرع وبعد كده نزرع تانى من غير ما نشوف الدود ده جاى منين
ضحك العمدة وقال:
– ما احنا رشينا الكيماوي ومافيش فايدة
قاطعه الشاب فى حماس:
– الدود ده مش حيموت غير لما نوصله، ونموته عينى عينك ونخلص منه ونرتاح ،لكن الرش مش جايب نتيجة معاه
ثم هتف بصوت عالى :
– معايا يا رجالة
هتف معه أهل القرية فى حماس وتأييد..

حفر الشباب الأرض ..
مرت الأيام ،والحفر تزداد اتساعا فى كل أنحاء القرية..
تململ الجميع ،وثاروا على شباب القرية ..
جاء إليهم الشيوخ حانقين ..
– مش كفاية يا ولد منك ليه بقى ..البلد بقت كلها حفر ومش لاقيين الدود ده ..
– أكيد حنلاقيه ..ممكن يكون استخبى. .بس هو موجود
– أبعد يا واد منك ليه ..
ثار الجميع ،وبعث العمدة فى طلب شرطة البلد ،و جمع كل شباب القرية ليمنعهم من الحفر ..
وظلت الحفر مفتوحة ..
وسنحت الفرصة لديدان الأرض أن تظهر وتخرج من ظلمتها..
وبدلا من أن تتغذى على جذور وبذور الزرع ،أكلت الزرع كله ..
وتسلقت الأشجار لتلتهم ثمارها..
وصرخ أهل القرية ..
تجمعوا مرة أخرى عند العمدة ..
وقف وسطهم ،وصرخ فيهم :
-شوفتوا الولاد دول وصلونا لإيه..كان الدود جوه وخلاص أهو خرج علينا ..مش قادرين عليه الوقت
نظر الجميع فى الأرض وتمتموا كلهم :
-فعلا فين أيام ما كان الدود جوه الأرض وخلاص
تمت

الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق