أدب وثقافة

قلبي يستحق أفضل منك

الدكتورة رحاب أبوبكر تكتب

ليس هناك أمر من الخذلان الذي يأتي بعد الكثير من التضحيات،
ليس هناك أقسي  من أن  تقف أمام  مرآة روحك، و تعترف أنك كنت شديد الغباء، أنك أهنت نفسك بكثرة الغفران ، بتلاحق الفرص الثانية والثالثة والمائة ، أنك رغم كل تلك التنازلات خسرت الرهان .

ما أصعب  هذا النوع تحديدا من الخذلان ، ذلك الخذلان الذي يعقّب الكثير من التنازلات ، الكثير من الكتمان ، الكثير من الحرمان .
الذي يعقب الرضا بأقل مما تستحق ، و قبول أكثر ر مما تحتمل ،
الخذلان بعد الرضا بالهوان ، بعد الكثير من الكذب علي القريب و البعيد ، حتي لا ينصحك أحد بالابتعاد ، بعد إدمان خلق الأعذار  و ابتكار طرق جديدة لتصبير النفس حتي لا يستيقظ عقلك و يأمرك بالرحيل .

ما أصعب أن يعمل قلبك ضدك ، أن يتحالف من شخص آخر ليخضعك ، ليصدر لك فكرة ، لا بَل يقين بأنك لن تحيا يوما واحداً دون هذا المخدر الذي لا يتاجر فيه سوي هذا الشخص فقط ، هذا المخدر الذي أدمنته من نظرة ، ذلك المخدر المسمي الحب.

ما أقسي ذُل الرغبة في الرحيل و الخوف منه ،
الخوف من أن تقضي يوما واحدا دون أن تلمس يده ، دون أن تسمع صوته حتي و أنت  واثق من أنه  لا ينطق سوي كذباً .
ما أصعب  إحساس أن ينخلع قلبك ، أن يرفض أن يسكن جسدك ، أن يحزم أمتعته و مشاعره و يصر علي أن يرحل معه إذا رحل .

ما أمر إحساسك بأنه يعرف ذلك جيداً، بأنه يثق أنك لا تقوي علي الرحيل ، يثق بأنك أضعف  من أن تعترض ، يثق بأنك ستغفر حتي لو لم يعتذر.

و الأقسي من كل ما سبق؛
إصرار  قلبك علي ان يحاول لمرة أخري، علي أن يعطيه فرصة جديدة رغم كل شيء.

و ما أسعد  تلك اللحظة التي تتخلص فيها أخيراً من ضعفك ، تلك اللحظة التي يتحجر فيها قلبك، التي ترفض فيها أن تسمع الأعذار  عندما يعتذر أخيراً بعد فوات الأوان ..
اللحظة التي تفاجئ فيها نفسك ، تخلع عباءة ضعفك ، تنظر مباشرة في عينيه و تقول : لن أضيع دقيقة أخري  معك ، فقلبي – رغم غبائه – يستحق أفضل  منك .

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق