حوارات وتحقيقات

كريم العمري : تجربتي مع الممر ذات طابع خاص أعادتنى لبيتى الوحيد

نصيبى وقسمتك شهادة ميلاد جديدة لى فى عالم الفن ورسالة هادفة للشباب

حوار – أميرة عبد الباري

لا قاعدة ولا قانون ولا زمان ولا مكان لظهور الموهبة لا أحد يعرف أسباب ظهورها فقط ما نفعله هو أن نهيئ الجو لها فتظهر أو لا تظهر .. الراحل أنيس منصور

هذا ما فعله كريم العمري فرض موهبته في الوقت المناسب بعد أن ظل سنوات بطلاً بالقوات الجوية المصرية يعمل بها ضابطاً لمدة تزيد عن عشرين عاماً الي أن وصل الي رتبة مقدم ، وهو الذي لا يعرفه عنه الجمهور إلا عندما أخرجه النضال من أجل الموهبة ذات يوم فإختار الفن كقلم خطي به في الكثير من الملامح مفجراً موهبته الفنية ، وسرعان ما دارت الأيام بما يحب فشارك في العديد من الأعمال من أبرزها مسلسل ” نصيبي وقسمتك ” و ” الزوجة ١٨” و ” لدينا أقوال أخري ” وفيلم ” الممر ” ليتيح لنا التعرف علي موهبته الفنية الدفينة والتي ستجعل منه فناناً بمواصفات عديدة ..

وقد سعي ليجمع بين حبه للفن وإنتمائه العسكري ولكنه لم يتمكن ، وخاصة بعد أن لفت إليه الأنظار بقوة حينها قرر أن يخوض التجربة نزولا عند رغبة العديد من عشاق فنه الجميل ليمتع جمهوره بما يخبئه من مواهب ، ويعيد لنا خطي فرسان الزمن الجميل كأمثال الفنان أحمد مظهر والفنان صلاح ذو الفقار وغيرهم ، الذين أثبتوا لنا أن إتجاههم للفن بعد نبوغ موهبتهم لم يكن من قبيل الصدفة أو الهروب من المسئولية ولكن كان قراراً خدموا به أمة بأكملها لكن بطريقتهم الخاصة بعد إحساسهم بأهمية خدمة الوطن من ناحية أخرى بتسليط الضوء على بسالة رجال الجيش والشرطة .

حرصت جريدة أنباء اليوم علي التحدث مع ” العمري” ليكشف لنا تفاصيل تعاونه مع المخرج الكبير شريف عرفة ، وعن الصعوبات التي واجهها ، وغيرها الكثير من التفاصيل وإلي نص الحوار ..

متي إكتشفت أن لديك موهبة التمثيل ؟

عندما كنت صغير تنبأ أقاربي وأصدقائي أن لدي موهبة في التمثيل ، معربين عن أملهم في إستغلالها وكبرت وكبر معي هذا الحلم طيلة مراحل حياتي ، لدرجة أنني إتخذت قرار الذهاب إلي ورشة تمثيل لدي الفنان أحمد كمال عام ٢٠٠٦ للتأكد من إمتلاكي موهبة بالفعل .

متابعاً أحضرني “كمال” بعد أربع أشهر وقال لي أنت بالفعل موهوب وإليك القرار في مواصلة عملك كضابط أم الإتجاه للتمثيل ، ولكني حينها إخترت عملي كضابط طيار .

ما الصعوبات التي واجهتك في البداية وخصوصاً إنك ضابط بسلاح الطيران المصري ؟

الصعوبات التي تواجه أي شخص يقدم علي مجال جديد ، فبعد خدمتي في القوات الجوية لمدة تزيد عن عشرين عاماً أبدأ الآن مجال آخر بعلاقات جديدة ؛ بالتأكيد شئ صعب ، وما هون صعوبته هو رؤيتي لحلمي الذي طالما كنت أسعي وراءه و الحمد لله لم أري صعوبة أمامي غير الوصول لهدفي .

بالتأكيد كان هناك صراع نفسي شديد وخوف وتردد عند أخذ قرار الإستقالة حدثنا عن هذه الفترة ؟

لم تكن إستقالة كما يفهم الكثير ولكن خرجت معاش طبي لظروف صحية وبالتأكيد الجيش يُعتبر بيتي الوحيد الذي تربيت فيه ومجالي الذي عشته قرابة عشرين عاماً مع زملائي الذين أعتز أنني واحداً منهم ، فعند تغيير كل هذا فجأة لابد أن يكون هناك خوف من المجهول ، فضلاً عن أننا كبشر دائماً عدم التعود يسبب لنا المشاكل ، وخاصةً بعد فترة خدمتي الطويلة بالقوات الجوية .

هل عملك كضابط يتحلي بالرجولة والإنضباط أثر على إختيارك للأدوار والشخصيات ؟

بالفعل العمل كضابط بالقوات المسلحة يحتاج نوع معين من الإنضباط والإلتزام وضبط النفس والتحكم في الأعصاب والمشاعر ، بالإضافة إلي فن القيادة و التعامل مع الآخرين ، لكن في نفس الوقت دخولي الفن كان من هذا الباب .

حيث أنني أريد أن أكون ملتزم بأعمالي ، أقدم أدوار لها هدف سامي تخدم المجتمع و الناس ، ولا أسعي لجمع المال ولكن لتقديم أعمال محترمة تكمل مسيرتي كطيار في القوات المسلحة لأني في النهاية أنتسب لهذا الكيان العظيم فلا أريد أن أهينه او أسئ إليه .

ما أكثر الإنتقادات التي تعرضت لها الفترة الماضية وما أغضبك ؟

أكثر الإنتقادات التي أغضبتني عندما يفكر البعض أني تركت عملي كضابط لأصبح ممثل كان بإختياري ، ولكن الحقيقه كانت عكس ذلك ، فلم يكن التخلي عن واجبي العسكري اختياراً لي ولكني أُجبرت لظروف صحية خارجة عن إرادتي حينها ذهبت بعد هذا العمر لأعمل الشئ الذي طالما أحببته وأري هل سأنجح فيه أم لا وكانت مغامرة كبيرة .

لكن إنتقادات العمل الفني هي أكثر ما يسعدني حتي أطور من أدائي ، وخصوصاً حينما تأتي ممن يكنون لي مشاعر الود والإحترام ويقدمون لي النصيحة بشكل إيجابي .

أول عمل قمت به كان مسلسل نصيبي وقسمتك الجزء الثاني ثم شاركت في الجزء الثالث ما إنطباعك عن هذه التجربة ؟

أول عمل أقف فيه أمام الكاميرا ويقدمني للناس لذا أعتبره بمثابة شهادة ميلاد وإكتشاف لي من قبل المنتج أحمد عبد العاطي ، ومن خلال هذا الحوار أوجه له التحية لكونه منتج محترم و مهني قادر علي أخذ المخاطرة فضلاً عن وقوفه بجانب المواهب الفنية وإكتشافها مبكراً .

فمسلسل نصيبي وقسمتك من أكثر الأعمال الناجحة التي توجه رسالة هادفة للشباب و المجتمع تخلو من الإسفاف وأي نوع من أنواع العنف والإنتقادات التي نراها في باقي الأعمال الدرامية إلي جانب حرصه علي تقديم وجوه جديدة للساحة الفنية ؛ فإن إنتمائي لهذا العمل شرف لي ووسام علي صدري .

وأيضاً من خلاله تعرفت علي صديقي المخرج الموهوب والمتميز مصطفي فكري ، فهناك إختلاف كبير مع الفنان حينما يتعامل مع مخرج محترم يعي طبيعة عمل الممثل لأول مرة فيعمل علي توجيهه وإحتضانه ويقوم بتشجيعه ليخرج أفضل ما لديه وهذا ما فعله ” فكري ” .

واخيراً لن أنسي الكاتب عمرو محمود ياسين الذي يعد من الكتاب الذين نلت شرف عملي معهم مرتين في الجزء الثاني والثالت ، فلن يسقط من ذاكرتي مساندته وتوجيهاته وفي نفس الوقت العمل معه متعة لتسهيله كافة العقبات التي تواجه الممثل لعظمة قدرته علي نحت الشخصية بين طيات كلماته علي الورق ، فمهما كان أداء الممثل حتماً سيصل المقصود من كتابة “عمرو” للمشاهد وهذه براعة لا أعتقد بأنها موجودة في كثير من الكتاب حالياً .

لقاءك مع الفنانة الكبيرة يسرا في لدينا أقوال أخري ماذا أضاف لك ؟

أضاف لي أني في بدايتي رأيت نجمة كبيرة بحجم يسرا تتعامل بكم تواضع وحرفية ومهنية لم أكن اتخيلها ؛ في بداية لقائي بها لفت نظرها شكلي وشَعُرت من خلال حدسها أن هناك شئ كبير مخبئ خلفي وطلبت مني أن احكي لها ما وراء السطور وما هي قصتي والتي حظيت علي إعجابها وصرحت بحبها وإحترامها لضباط الجيش المصري .

فمهما كبرت كبر معها تواضعها والذي تجلي عندما أرادت أن تزيل عني رهبة وقوفي أمامها وحرصت علي توجيهي في المشهد الذي إنتهي بدون إعادة “.

ماذا عن دورك في فيلم الممر ؟

كانت تجربة ذات طابع خاص جداً لأنه الدور الوحيد الذي عاد بي لبيتي وعائلتي وأهلي “الجيش المصري” و إرتديت مرة أخري البدلة الميري فضلاً عن خروجي من الخدمة برتبة مقدم طيار وعودتي إلي رتبة ملازم أول في “الممر” .

وأذكر ان الضابط صديقي المسئول عن الفيلم عندما رآني بالميري قال في دهشة “مقدم طيار كريم يرتدي ملازم أول” ولم يكن أحد يفهم القصة وإعتقدوا أني من الشئون المعنوية للقوات المسلحة .

ما رؤيتك لمشهد الإنسحاب في الفيلم ؟

أما عن مشهد الإنسحاب فلا يوجد ضابط بالقوات المسلحة لم يدرس التاريخ العسكري وتبعياته وكيف واجهنا الصعوبات انتهاءاً بأخذ القرار وتحقيق الإنتصار ، وبحكم وطنية أي ضابط جيش تولد معه منذ دخول الكلية وبحكم أننا ” في الأول وفي الآخر مصريين ” النكسة تركت بداخلنا نقطة حزينة وذكري سيئة .

وقد تشرفت بأن والدي كان نقيب بحري في حرب أكتوبر ١٩٧٣ عاصر النكسة وشارك في الحرب فإن لم أعاصرها فقد رأيتها فيه ، فضلاً عن دراستي واساتذتي وقادتنا ، وعندما بكيت في مشهد الإنسحاب لم أستطع إيقاف دموعي و كان شعور طبيعي ، وقد قمت بتصوير عدد من المشاهد ولكن تم حذفها من الفيلم .

كيف ترى تجربتك مع المخرج الكبير شريف عرفه ؟

كان المخرج شريف عرفة سعيد لأدائي وهنأني علي هذه الخطوة الجريئة ، وأتذكر أنني خرجت من التصوير صليت ركعتين شكر لله لأن وقوفي أمام كاميرا شريف عرفة كان بمثابة ختم علي شهادة تخرجي كممثل ، كذلك المنتج المحترم هشام عبد الخالق الذي قام بترشيحي للفيلم ، وأتمني الدولة تدعم من المنتجين من يقدم محتوي هادف يخدم بلدنا .

ما هي مقومات العمل الجيد من وجهة نظرك ؟

من وجهة نظري أعتقد رقم واحد وإثنين وثلاثة الورق ؛
فالممثل مهما كان قوي لا تصل رسالته بدون محتوي هادف يجعل الجمهور يشاهد ويستفيد وينجذب لمجريات أحداثه .

ويأتي بعد ذلك التمثيل، فمهما كان الورق قوي الجمهور سيشعر بالضيق والملل إذا كان الممثل ضعيف ، فالورق القوي يكتمل بممثل قوي ، يغلف هذا كله وينهيه الإخراج بالتصوير بالكادرات بكل ما يحمله العمل من أكبر لأصغر فرد حتي عامل البوفيه الذي يعمل علي راحة فريق العمل كي يستطيع أن يؤدي دوره علي أكمل وجه .

ماهو أقرب دور لشخصيتك الحقيقية ؟

فيلم الممر فلم أكن أحتاج للقراءة أو التدريب فساعدتني خلفيتي وتربيتي العسكرية كثيراً ، ورغم صغر دوري ولكن يظل الممر أقرب الأدوار لشخصيتي ولقلبي .

هل هناك أعمال أخري تعاقدت عليها ولم يتم تصويرها حتي الآن ؟

للأسف الشديد نحن نعاني في السوق من قلة الأعمال التي يتم إنتاجها في الوقت الحالي ، و غير صحيح أن نقيد الفن ونقيد الإبداع والمبدعين ، لم أتطرق في حديثي إلي وجهة نظر اقتصادية بأن هناك بيوت مغلقة و إناس متضررة ؛ لكن مصر لها دور ريادي فني في المنطقة بأكملها يجعل الشعب اياً كانت جنسيتهم يتمكنوا من التواصل مع اللغة و الهوية المصرية والتأثر بها نتيجة الأفلام الهادفة .

وأتمني تطبيق توجيهات السيد الرئيس بإعادة إنتاج مثل هذه الأفلام العسكرية كل ستة أشهر ، وأن يُفتح الباب علي مصرعيه لإنتاج المسلسلات والأعمال الفنية ونبدأ في السيطرة مرة أخري علي الإعلام في الشرق الأوسط بشكل جديد .

ما الدور الذي تتمني تجسيده في المرة القادمة ؟

سأظل أتمني تجسيد شخصية ضابط الجيش ، أحلم أن أقدم ضابط الجيش الإنسان الذي لا يعلم الناس شئ عن حياته ولم يُقدم من قبل في الأعمال الفنية ” اللي كل من حوله ساندين عليه ، بلده ساندة عليه ، أهله ساندين عليه ، صحابه ساندين عليه ، الناس اللي في الشارع ساندة عليه ” .

وكيف يكون هذا الرجل في وحدته ، في غربته ، في عمله ،
في الأعياد التي لم يقضيها مع أهله ، عند مرض أولاده ولم يستطع التواجد معهم ، كذلك زوجته التي تقوم بدور بطولي كي تبني بيت وتقف بجانبه و بالطبع شرف لي أن أجسد دور أي شهيد في القوات المسلحة .

هل تفكر في خوض تجربة الإخراج أو الإنتاج كالراحل أحمد مظهر أم تري أنه ليس في خطتك حالياً ؟

الإخراج عمل صعب وأنا أشفق علي كل مخرج أعمل معه ، فهو يبدأ عمله بداية من الفكرة إلي أن ينتهي بالعرض علي شاشة السينما أو التلفاز ويري القبول لدي الجمهور ؛ فهو عمل صعب يحتاج الي صبر وشغف فإن لم يحب هذا العمل سيقوم به في البداية بشكل جيد لكن مع التعب و عدد الساعات وظروف العمل القاسية سيصل لمستوي يُسقط العمل .

هذا علي خلاف الإنتاج الذي أري نفسي فيه و أستطيع من خلاله توصيل رسالة هادفة للجمهور ، لكن لا أفكر في خوض هذه التجربة في الوقت الحالي إلا عندما أثبت وجودي ويتقبلني الجمهور ويكون لي إسم في عالم الفن حينها سأبدأ في أخذ هذه الخطوة بإذن الله .

الوجه الآخر لك كفنان هو عملك كضابط هل لك وجه ثالث ؟

بالفعل نحن جميعاً نملك وجه ثالث ورابع وخامس ، لي وجه الأخ الأكبر لإخوتي ، كما أهوي العزف علي الآلات الموسيقية كالعود والكمان والبيانو ، بالإضافة إلي وجه القارئ والمشاهد وكذلك الإنسان العادي والصديق ، فبكل تأكيد كل منا له ألف وجه ووجه لذلك مهنة التمثيل لا تقتصر علي الممثلين فقط بل يمارسها أي شخص في العالم .

ما العمل الذي تعتبره أحدث تطور في حياتك الفنية ؟

مسلسل نصيبي وقسمتك الجزء الثالث لكبر حجم دوري كذلك الورق جيد ، هذا بالإضافة إلي أنه يضم ممثلين موهوبين والمخرج المتميز محمد سلامة ، وبعد عرضه بدأ الجمهور يتعرف عليّ و يتحدث معي لإنتشاره الواسع في التلفاز .

اكيد بالفعل حققت هدفك بدخول عالم الفن فماذا عن أهدافك
في الحياة عموماً ؟

هدفي الحالي أن أنجح في مجال الفن ، وأن يتقبلني الجمهور وأجسد أدوار بمساحات أكبر ؛ فأصعب لحظة علي الممثل هي تناول شخصية جديدة يعيشها وتظل تلازمه طوال حياته ويتذكرها ، وأتمني أكبر فنياً وحجم أعمالي يكبر معي هذا علي الصعيد الفني ، أما علي الصعيد الإنساني فأتمني أن يديم الله عليّ نعمة الصحة والرضا .

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق