حوارات وتحقيقات

المخدرات العلنية في المناطق الشعبية

تحقيق إستقصائي – علاء صقر

تتزايد سنويا في مصر أعداد من يركبون قطار المخدرات , المتجه الي محطة الموت بشكل ملحوظ , وملفت أيضا لإنتباه عامة المجتمع , مما يثير القلق والرعب علي شبابنا , من هم مستقبل مصر, ولهذا توجب علينا فتح هذا الملف في شتي جوانبه , حتي نتمكن من إنقاذ الشباب من هذا الخطر اللعين , وتحقيق مستقبل أفضل لهم ولمصر , ولتحقيق مستقبل خالي من المخدرات.

ربما يوما ما أثناء ترجلك فى أحد المناطق الشعبية، تفاجأ بأحد الأشخاص يستوقفك على ناصية أحد الشوارع، ويعرض عليك بضاعته المتنوعة ما بين مخدر “الحشيش، الترامادول، الاستروكس” ، وغيرها من الممنوعات، ويوضح لك أيضاً سعر كل مخدر علي حده.

مناطق عين شمس والمرج والسلام والنهضة متخصصون في بيع الأقراص المخدرة (الترامادول) والحشيش والإستروكس ، ضباط المباحث فى هذه المناطق نجحوا فى ضبط العديد من تجار تلك المواد المخدرة خلال الفترة القليلة الماضية ، لكنهم يواجهون أيضا بعض الصعوبات والعراقيل ، التي تعوق أداء عملهم للقضاء علي تلك الأفات.

أفراح شوارع

سلسلة جولات قمت بها على مدار عدة شهور فى الأفراح التي تقام في شوارع المناطق الشعبية إكتشفت أن إدمان 70% من متعاطى المخدرات يبدأ فى هذه الليالي، وتقر غالبية الحالات التي قابلتها بأنها تعاطت المخدرات للمرة الأولى فى تلك الأفراح.

ومن بين عشرات الأفراح التي حضرتها فى معظم محافظات وأحياء مصر رصدت حالات توزيع المخدرات علنا في الغالبية العظمي منها. أصحاب هذه الليالي المضيئة يشعرون بالإسترخاء والإفلات من العقوبة بسبب تراخى السلطات أو إحجامها عن لجم هذه الظاهرة، الآخذة بالاتساع وسط صمت وضعف من الأهالى.
أفراح ضخمة تغلق معظم الأحياء الشعبية في مصر تحت مسمي ” الجمعية ” يحضرها عدد كبير يتجاوز الألف, يتلهفون لمتابعة وصلات راقصات إعتلين خشبة المسرح فى منتصف الشارع.

على مسرح موازٍ يتراقص “النباطشي” ليشعل الأجواء بوصول كبار الزوار (تجار المخدرات) الذين يتوسطون الصفوف الأولى, والمفترض إقامتهم مثل هذه الليلة فيما بعد, حتي يتسني لهم إسترداد تلك”الجمعية”، بينما يقوم فتيان بتقديم واجب الضيافة تباعاً: أرز ولحوم ثم أطباق الفاكهة وأخيراً الحشيش والترامادول وزجاجات البيرة والعديد من انواع المخدرات.

ظاهرة توزيع المخدرات فى الأفراح تقليد قديم فى مصر ظهر فى أوائل تسعينيات القرن الماضى، بعد إبتعاد المصريين عن توزيع “البيرة” والخمور فى الأفراح, بسبب انتشار الجماعات الإسلامية الراديكالية فى تلك الفترة.

ثم غدا الحشيش هو الكيف البديل غير المعلن, وما لبثت هذه الظاهرة أن انتشرت تدريجيا على امتداد غالبية الطبقات المجتمعية.

باتت معظم الأفراح الشعبية تقدم الحشيش على الملأ تعبيرا عن كرم الضيافة، وسط تجاهل السلطات وإقرارها ضمنيا بالظاهرة كنوع من العادات والتقاليد.

أما عن ظاهرة المواد المخدرة الكيميائية فهى حديثة على المجتمع المصرى، إذ أخذت فى الانتشار منذ 2011، مع ضعف القبضة الأمنية التى واكبت التغييرات السياسية فى البلاد، بحسب دراسة صادرة عن مركز البحوث الاجتماعية.

بداية الإنحراف

أكد محمد. ر. م 21عام تعاطيه للحبوب المخدرة , بعد ان تناول السجائر بعيدا عن رقابة والديه ليصل بعدها لهذه المخدرات لأول مرة قبل خمس سنوات تقريبا، عبر جلسات “الحشيش” مع زملائه كدافع للنشوة والبحث عن الخروج من الملل والرتابة التي يعانيها كما يقول في حياته.

ويضيف محمد في حديث خاص عن الفضول الذي دفعه لتناول مثل هذه الحبوب التي يراها غير مخدرة ولاتسبب اي ضرربالجسم أو بالمجتمع حسب قوله – كونها لاتخرج الشخص الذي يتناولها عن المألوف او عن جادة الصواب مشيرا إلى أن أصناف أقوى ومشروبات خطيرة يتناولها أخرين كان الأجدى منع دخولها البلاد بدلاً عن الحبوب العادية التي يتناولها هو وزملائه.

وعن سبب الإستمرار في تعاطي مثل هذه الحبوب التي يحذر منها المختصين, والتي تقود متعاطيها لأعمال منافيه مع الشرع والعرف والعقل قال محمد.. فقط هو شعوري براحة تامة حال تعاطيها, وكأني حزت الدنيا ومافيها، وتجاوزت كل المنغصات والمشكلات المالية والمادية والحياتية بشكل عام, وهو مايجعلني أفكر بتعاطيها مرة أخرى ومرات عديدة.

اما عن احمد.ع.س 30 عاما فهو يتعافى فى (عنبر 6 رجال) داخل وحدة معالجة الإدمان فى مستشفى العباسية منذ خمسة أشهر,إعتاد أحمد تعاطى الترامادول منذ كان فى الثامنة عشر من عمره، يذهب دوما مع أصدقائه إلى الأفراح الشعبية وينتظرون لحظة توزيع المخدرات على الضيوف.

إمتهن أحمد حرفة ال “دي جي” كي يكون اقرب الي المخدرات بشكل مباشر, غير أن حالة “التوهان” التى لازمته جعلت من صاحب المكتب الذي يعمل به يطرده لسوء تصرفاته، فيما هددته عائلته بالإبلاغ عنه ما لم يتخلص من إدمانه لتلك المخدرات.

لم يعد الحشيش مناسباً لحالة أحمد المزاجية, كان الترامادول الذى يقدم فى الأفراح الشعبية مختلفاً جداً وله تأثير السحرعليه. تدخل أمه الخمسينية الحديث وهى ترتدى عباءة سوداء وغطاء رأس ينسدل فوق كتفيها: ” تدهورت حالة ابني جداً، فقد كثيرا من وزنه وصار لا يتذكر أى شىء, يغيب عن الوعى لساعات طويلة، يميل إلى العزلة، وصار سريع الانفعال”.

يصنف الطبيب المعالج شريف مصطفي, حالة أحمد بأنها مزيج من الإدمان إلى جانب اضطراب نفسى، لذا تم إدخاله إلى قسم التشخيص المزدوج.

وأضاف الطبيب،إن أحمد يعانى من فقدان مؤقت للذاكرة وهلاوس سمعية وبصرية، نتيجة كميات الترامادول الكبيرة التى أثرت على جهازه العصبى.

كيفية إكتشاف المدمن والتعامل معه

إن عدم إلمامنا بأعراض الإدمان وعلاماته يجعلنا نتوهم في تفسير التغيرات التي تحدث في سلوك المدمن، وبالتالي نجهل كيفية التعامل معه فبلامكان اكتشاف مدمن المخدرات بوسائل الملاحظه او بالوسائل المعمليه ولابد من اللجوء الى هاتين الوسيلتين لان المدمن يكذب دائما وينكر انه يتعاطى اى شيءفاذا ضيق عليه الخناق يعترف بانه يستعمل كميات اقل من تلك التى يستعملها فعلا ولكن هناك من المظاهر وانواع السلوك مالايستطيع اخفائه.

ويتعرف الوالدان على صفات المدمن من خلال التغير المفاجئ في السلوك اليومي المصحوب باللامبالاة، والإكثار من الخروج من المنزل، والفوضى والاهمال العام والانقطاع عن العمل، وضعف القدرة على الانتاج، ونقص التقدير الزمني وعدم تنظيم الوقت بفاعليه، والابتعاد عن الأصدقاء القدامى واستبدالهم برفاق جدد، وحصول نقص تدريجي في الشهية، واختلاق الأعذار للحصول على المال باستمرار، ووجود آثار للتعاطي في جسم وأدوات الفرد، والاعتراف المباشر أو غير المباشر .

يعدّ إنفاق المتعاطي لمعظم دخله ولجوئه للإستدانة من أجل الحصول على الجرعة، من أسوأ الآثار على اقتصاد الفرد والأسرة ، وغالباً ما يلجأ المدمن إلى السرقة لتأمين المال.

كذلك يؤدي إدمان أحد الأفراد في الأسرة إلى حرمانها من الشعور بالأمان الاجتماعي والخوف المستمر من ضياع الأموال وهدرها إلى جانب تهديد أمنهاً.

كما يتصف المدمن بعدمَ القدرة على التركيز والاستيعاب ، ويخرج من المنزل باستمرار ، ويعود في ساعات متأخرة من الليل لسانه ثقيل وعيناه محمرتان، وإذا سُئل ادّعى السهر مع أصدقائه للمذاكرة ، وعند محاولة منعه من الخروج يكون في حالة من العصبية ويشتكي من الآلام في جسمه، وازدياد مصاريفه.

طرق علاج الإدمان من المخدرات

يختلف من شخص إلى آخر، كما يشتمل على جهود عديدة طبية ونفسية واجتماعية بينها درجة عالية من التشابك تحتاج من أجل أن تحقق النتائج المنشودة إلى علم وخبرة وإيمان المختصين بالإضافة إلى تعاونهم مع المدمن ومع أسرته وكل من يهمهم أمر.

ففي اللحظة التي يقرر فيها الشخص التوقف عن تعاطي المخدرات يبدأ فورا بالعلاجلان هذا من الضروري بأن يكون هو بنفسه الذي اتخذ القرار بالتوقف ولم يفرض عليه وإلا فإنه لن يلبث أن يعود إلى التعاطي في أول فرصة تسنح له.

وهنا يثير تساؤل حول القرار الذي يصدره القاضي بإيداع الشخص الذى قدم إلى المحكمة، وثبت لها أنه مدمن، لإحدى المصحات ليعالج فيه لمدة معينة والذي يبدو بجلاء أنه ليس هو الذي اتخذه وبإرادته وإنما فرضته عليه المحكمة وهل يرجح ألا يستجيب للعلاج ولا يلبث أن يعود إلى التعاطي؟
نعم من المرجح أن يحدث ذلك، وهو ما أكدته الدراسات التي أجريت على عينة من المدمنين الذين تم ايداعهم المصحات لتلقي العلاج وتبين أنهم استمروا في تعاطي المخدرات أثناء وجودهم فيها وبعد خروجهم منها.

كذلك المدمنون الذين تلح عليهم أسرهم ليدخلوا المصحات لتلقي العلاج فلا يملكون إلا الموافقة يعد طول رفض، فإنهم لا يتوقفون عن التعاطي أثناء إقامتهم بالمصحات، وإلى أن يغادروها وقد فشل العلاج ولم تجن أسرهم غير الخسارة المالية الفادحة والمتمثلة في ما أنفقته على علاج غير حقيقي بالإضافة إلى المبالغ الكبيرة التى حصل عليها المدمن لإنفاقها على المخدر الذى أدمن تعاطيه،
وبالمقابل نرى المدمن الذي اتخذ قراره بالتوقف عن التعاطي، من تلقاء نفسه ودون ضغط من أحد، يقاوم بإصرار حالة الانسحاب التي تعتريه ويتحمل ما تسببه له من آلام مستعينا بما يعتقد أنه يساعده على المضي فيما قرره كالصلاة والصوم وضروب العبادة الأخرى فضلا عن وسائل العلاج البدني والنفسي، وهو ما لاحظناه في الحالات التي حالفها التوفيق.

لذلك لم يكن غريبا أن تكون نسبة الذين لم يفلح معهم العلاج وعادوا إلى الإدمان 64% من العدد الإجمالي لمن دخلوا المصحات للعلاج.

بعد أن يلمس الطبيب رغبة المدمن وسعيه إليه يبدأ في البحث عما إذا كان قد سبق له أن تلقى علاجا أم لا، لاحتمال أن يكون للعلاج الذي تلقاه أثر ولكنه لا يظهر إلا متأخرا، وهو ما يجب أن يأخذه بعين الاعتبار، خاصة بعد ما تبين من أن أطول البرامج العلاجية وأحسنها تنظيما أسفرت عن نتائج لم يكن من الممكن التنبؤ بها.

كذلك من الأهمية بمكان التعرف على شكل العلاقة بين المدمن وبيئته الاجتماعية لعلاقة ذلك بالنتيجة التي سينتهي إليها العلاج من حيث النجاح أو الفشل، فالأشخاص الذين يتلقون دعما اجتماعيا أو أسريا يتوقع لهم أن يتحسنوا أكثر من هؤلاء الذين لا يتلقون مثل هذا الدعم.

وباختصار فإن المشكلة التى تعترض طريق تقدير العلاج هي تحديد ما الذي يحاول ذلك العلاج تحقيقه ولدى أي نوع من الأفراد. وبغض النظر عن طرق العلاج وأساليبه فإن تعاون المدمن مع من يقومون بعلاجه من أجل الشفاء من الإدمان يلعب دورا بالغ الأهمية في حدوث ذلك.

غير أنه كثيرا ما يحدث أن من يتعاطون المخدرات أنفسهم يقاومون العلاج، وأنهم ولأسباب غير مفهومة لا يرغبون فى الإقلاع عن الإدمان أو تلقي المساعدة وكثيرا ما قيل، بدرجة كبيرة من الاطمئنان، أنه لا يوجد شيء يمكن لأي شخص أن يعمله إذا لم يرد المدمن أن يساعد نفسه.
لذلك يجب أن يحاط المدمن علما، منذ البداية، بالاحتمالات المختلفة سواء منها المصاحبة للعلاج أو التالية له حتى إذا لم يتحقق النجاح المنشود لم يصب بخيبة أمل كبيرة أو يفقد ثقته في المعالج. كما يجب أن يكون واعيا بدوره فى نجاح العلاج وفشله وأن النجاح ليس فوريا أو سريعا بالضرورة بل هو يحتاج لبلوغه إلى قدر كبير من الصبر والتحمل.

وحتى قبل أن يتقدم المدمن لتلقى العلاج فإن سعيه التلقائي إلي الإقلاع التام عن التعاطي يجب أن يقترن الشفاء من الادمان لديه بالاعتقاد بوجود احتمال راجح لشفائه وهو ما يفوق في القيمة والأثر العلاج الطبي المتسم بالرعونة وعدم التعاطف أو المبالغة في التعاطف كأن يحاول الطبيب أن يعالج المدمن بتقديم مخدرات بديلة للمخدر الذى يدمنه وهو تصرف من شأنه أن يجعل التخفيف
التلقائي من التعاطي أقل احتمالا لأن يتحقق، وفي أسوأ الاحتمالات يكون مصدرا لمدد قاتل من المخدرات السامة.

العقوبات القانونية لمتعاطي المخدرات

قام المشرع المصري بإستحداث القانون رقم 122لسنة 1989 المعدل لأحكام القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات عددا من المواد التى تدعو الأفراد الذين ساروا فى طريق الإدمان إلى العودة إلى الطريق القويم مع تذليل كافة المعوقات الصحية أو القانونية لتحقيق هذا الهدف.

أ- ففى حالة من يتم ضبطة أثناء تعاطى المخدرات: ويثبت إدمانة أجاز المشرع للمحكمةبدلا من أن تقضى علية بالعقوبة المقررة أن تأمر بإيداعة إحدى المصحات التى تنشأ لهذا الغرض ليعالج فيها باعتبار أن علاجة أجدى لة وللمجتمع من عقابة وذلك تمشيا مع توصيات الأمم المتحدة وبما هو متبع بالبلدان المتقدمة.

ب- الإيداع : ففى هذة الحالة مقيدة بألايقل عن ستة أشهر ولا يزيد على الثلاث سنوات أو مدة العقوبة المنصوص بها أيهما أقل.

ج- إذا تم شفاء المودع يفرج عنة بقرار من اللجنة المختصة ويكون الحكم الصادر علية بالعقوبة كأن لم يكن.

د- إذا لم يتم الشفاء أو خالف المودع الواجبات المفروضة علية رفعت اللجنة المختة الأمر إلى المحكمة عن طريق النيابة العامة بطلب الحكم بإلغاء وقف تنفيذ العقوبة وذلك لإستيفاء قيمة الغرامة المقضى بها وتنفيذ العقوبة ولكن بعد أن تستنزل منها مدة الإيداع التى قضاها فى المصحة.

هـ- تشجيعا للمدمنين على العلاج فلا مسئولية عليهم إذا ما تقدموا من تلقاء أنفسهم إلى المصحات.

و- ومن أجل إدخال الطمأنينة فى قلوبهم فقد حرص القانون على سرية البيانات التى تصل إلى علم القائمين على العلاج ومعاقبة من يخالف ذلك منهم. كما استحدث نظاما بمقتضاة يجوز لأحد الزوجين أو الأقارب أن يطلب علاج زوجة أو قريبة المدمن فى إحدى المصحات أو دور العلاج المخصصة لذلك.

ولكن القانون المصرى وضع عقوبات شديدة لمحاربة المخدرات تبدأ من الإعدام والغرامة التى لا تقل عن 100 ألف جنية ولا تتجاوز 500 ألف جنية فى حالة تصدير وجلب جوهر مخدر أو إنتاجة أو صنعة كذلك فى حالة زراعة نباتات مخدرة أو تصديرها أو حيازتها بقصد المتاجرة.

كما تكون عقوبة الإعدام أو الإشغال الشاقة المؤبدة والغرامة المالية السابق ذكرها فى حالة الحيازة أو الشراء أو البيع أو التسليم بقصد التعاطى وكذلك فى حالة إدارة أو تهيئة مكان للتعاطى .

وضع القانون أيضا عقوبة الإعدام والغرامة المالية إذا وقعت هذة الجريمة فى إحدى دور العبادة أو دور التعليم أو الحدائق العامة أو أماكن العلاج أو المؤسسات الإجتماعية والعقابية أو المعسكرات أو السجون أو بجوار هذة الأماكن.

ثم تتدرج العقوبات حسب نوع الجريمة فتصل من 15:3 سنة وغرامة لا تقل عن 10ألف جنية ولا تتجاوز 50ألف جنية فى حالة الإستعمال الشخصى.

أراء وإستشارات وأرقام

قالت الدكتورة سامية الساعاتي، أستاذة علم الاجتماع في جامعة عين شمس وعضو المجلس الأعلى للثقافة “إن تزايد انتشار المخدرات بين أبناء الطبقات الفقيرة خلال السنوات الأخيرة راجع إلى ظهور أصناف من المخدرات رخيصة السعر كالبانجو والمخدرات الدوائية التي بإمكان الفقراء الحصول عليها.
ولكن قبل عقود كانت أصناف المخدرات المنتشرة آنذاك غالية الثمن، لذلك كان من الطبيعي أن يكون جمهورها المستهدف هو أبناء الطبقات الثرية الذين يمتلكون الأموال اللازمة لشرائها”.

وأشارت إلى أن السينما المصرية عكست واقع تعاطي واضح، فكانت الأفلام تظهر استهداف مروجي المخدرات أبناء الأثرياء المدللين الذين غابت عنهم الرقابة الأسرية.
بينما حالياً تظهر أن سكان الأحياء الفقيرة هم الأكثر تعاطياً لها خاصة في المناسبات الاجتماعية كالأفراح والاحتفالات. ولفتت إلى أن كثيرين من متعاطي المخدرات في المناطق الفقيرة يرون أن تعاطي المخدرات أمرٌ جيّد يُظهر “جدعنة” ورجولة الشخص المتعاطي، وهذا ما ساهم في زيادة انتشارها في أوساط هذه الطبقات.

وأوضحت الدكتورة هدى زكريا ، أستاذة علم الاجتماع في كلية الآداب جامعة الزقازيق أن “الفقراء عادة هم أكثر الناس إقبالاً على تعاطي المخدرات في كل الدول لأسباب كثيرة منها أنهم يلجأون إليها لحل مشاكلهم والهرب من الواقع، كما أن الجهل سبب آخر يدفعهم إلى تعاطيها”.

وأشارت إلى أن فئة السائقين في مصر هي من أكثر الفئات تعاطياً للمخدرات، عازية ذلك إلى ظروف عملهم التي تضطرهم إلى القيادة نحو 18 ساعة متواصلة فيتعاطون المخدرات بهدف البقاء متنبّهين لأطول فترة ممكنة.

وقال الدكتور عمرو عثمان، رئيس صندوق مكافحة الإدمان، إلى ظهور مخدرات رخيصة الثمن “وصارت هنالك أنواع من الهيرويين الرخيص بعد خلطه بمواد أخرى، إلى درجة أن هنالك مخدرات تناسب أطفال الشوارع والحرفيين كالكولة”.
وأشار إلى “انتشار مفاهيم مغلوطة في الطبقات الفقيرة ومحدودة الثقافة كالاعتقاد بالارتباط بين تعاطي المخدرات وزيادة القدرات البدنية والذهنية”.

وأكّد الدكتور وليد حسن، أستاذ الطب النفسي في جامعة عين شمس، الرؤية السابقة إن “الظروف الاجتماعية هي من العوامل المؤثرة في الإقبال على تعاطي المخدرات من عدمه. ففي الأوساط الفقيرة يكون النموذج القدوة هو البلطجي الذي يتعاطى المخدرات”.

هذا وتعاني مصر من إرتفاع في نسب المدمنين بصورة مرعبة ، فقد بلغ عدد متعاطي المخدرات 10 مليون شخص , أي حوالي عُشر السكان تقريبا حسب أخر إحصائية لمركز البحوث الإجتماعية ، أي ان هذا المعدل وصل لأكثر من ضعف المعدلات العالمية والتي وصلت إلى5%.
وفي ضوء الأرقام التي رصدها البحث القومي للإدمان، وهو بحث بإشراف وزارة الصحة أظهر نتائج وأرقاماً معبرة، فإن نسبة استخدام المخدرات في مصر تبلغ %20.6، ما يعني أن أكثر من %20 من أبناء الشعب المصري تعاملوا مع المخدرات، سواء لمرة واحدة أو أكثر في حياتهم، أو على فترات متقطعة في المناسبات كالأعياد والأفراح، أو بصورة منتظمة لكن لأقل من سنة، ويمكنهم التحكم في الإقلاع عنها، أو بصورة منتظمة ولا يمكنهم الإقلاع عنها.

وفي دراسة أعلنها أخيراً رئيس وحدة مكافحة الإدمان في مستشفى العباسية بالقاهرة، جاء أن 60% من متعاطي المخدرات حالياً في مصر هم من الفئات الفقيرة والمهمشة، و39% منهم هم من الفئات المتوسطة و1% من الطبقات الراقية.

متوسط إنفاق الشخص المدمن علي المخدرات شهريا

لقد قمنا بعمل إستبيان لبعض المدمنين يوضح لنا متوسط التكلفة الفعلية للفرد من تعاطيه للمخدرات ومدى تأثيرها علي دخله الشهري.

حيث أوضح الإستبيان ان الشخص المدمن من مخدر الحشيش علي وجه الخصوص ينفق يوميا حوالي 50 جنيه علي هذا المخدر , بخلاف 50 جنيه اخرى , للإنفاق ايضا علي السجائر اي انه يحتاج الي 3000 جنية شهريا للانفاق علي المخدرات فقط.

وهناك مدمنون اخرون أوضحوا أنهم ينفقون أكثر من 5 الاف جنيه علي تعاطيهم للمواد المخدرة.

هذا بالطبع بخلاف المأكل والمشرب والملبس ومصاريف أخري ضرورية وقد قال الكثير منهم خلال الإستبيان انه يلجأ للإقتراض من أقرانه وكل من حوله حتي يستطيع الانفاق علي المخدرات.

وقد أفادوا جميعهم أن هذا النوع من المخدرات “الحشيش” هو أقل الأضرار المادية مقارنة بالأنواع الكثيرة الموجودة في الشارع المصري , والتي بلغت حوالي 40 نوع من المخدرات علي حد قولهم.

وأكدوا أن المخدرات متاحة بكميات ضخمة مما يسهم في اقبال العديد من الشباب علي الاقدام عليها بكل سهولة ويسر, وهذا يؤدي الي زيادة عدد المدمنين في مصر, ويودي بحياة الكثيرين منهم للموت أجلا أم عاجلا , وفي نهاية المطاف الي نزيف حاد في الاقتصاد القومي.

جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات

أسفرت جهود الإدارة العامة لمكافحة المخدرات التى قادها اللواء مجدي السمري مساعد الوزير لقطاع مكافحة المخدرات خلال الأسبوع الاخير من شهر مارس 2019 عن: ضبط 1080 قضية ضمت 1221 متهم بإجمالى مضبوطات، وكمية من مخدر البانجو وزنت 247,360 كيلو جرام، وكمية من مخدر الحشيش وزنت 121,581 كيلو جرام، وكمية من مخدر الهيروين وزنت 12,607 جرام، وكمية من مخدر الأفيون وزنت 454 جرام، وكمية من مخدر الاستروكس 25,537 كيلو جرام، وكمية من مخدر الفودو وزنت 680 جرام، وعدد 12 مليون و538 ألف و630 قرص مخدر مختلف الأنواع.

يأتى ذلك استمرارا لجهود أجهزة الداخلية وقطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة لمواجهة الجريمة بشتى صورها خاصةً جرائم المخدرات، وضرب أوكارها وتشديد الرقابة على المنافذ لمنع تهريبها، وكذا استهداف وتصفية البؤر الإجرامية التى يتخذها الخارجين عن القانون مسرحاً لمزاولة أنشطتهم الإجرامية، ورصد وإبادة الزراعات المخدرة وضبط القائمين عليها.

وفيما يتعلق باستراتيجية الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، قال اللواء مجدي السمري: إن عملية مكافحة الاتجار بالمخدرات ترتكز على محورين أساسيين، الأول هو مكافحة العرض, وذلك من خلال القضاء على المخدرات المعروضة بالأسواق، مشيرا الى أن ذلك هو المحور الأساسى للمكافحة، ويتم من خلال خطة موسعة بإشراف مباشر من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، ويتضمن القضاء نهائيا على خطوط تهريب المخدرات ومنع تهريبها داخل البلاد، واستهداف البؤر الإجرامية التى تأوى تجار المخدرات، وإبادة الزراعات المخدرة وحرقها.

وأضاف السمري ان المحور الثاني يتمثل فى خفض الطلب على المخدرات من خلال التنسيق مع الجهات المعنية بالدولة ومن بينها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، ووزارة الأوقاف، ووسائل الاعلام المختلفة, لتوعية الشباب بأخطار المخدرات، وبالتالي العمل على خفض الطلب عليها وتقليل عدد متعاطيها.

وفي عاقبة الحديث عن ملف المخدرات يجب تكثيف دور الاسرة المصرية في الحفاظ والرقابة الشديدة والواعية علي أبنائهم , وإستنفار جميع أجهزة الدولة للقضاء علي تلك الافات التي تدمر شبابنا وتقضي علي مستقبل مصر.

الوسوم

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق